حيدر حب الله

49

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

رواة شيعة موجودة في مصادرهم الحديثية أيضاً ، بل وحتى لو اشترطنا في المخبِر العدالة يمكن الاعتماد على ما يخبرنا به ويرويه لنا من تقويمات ؛ إذا فسّرنا العدالة بالاستقامة بظاهر الإسلام ، لا بخصوص الاستقامة على ظاهر مذهب خاصّ كالإمامية ؛ لأنّ هناك خلافاً بين العلماء في تفسير معنى العدالة من حيث ربطها بالاعتقاد وعدمه . 3 - إنّ إخبارات الرجاليين من باب الشهادة ؛ فعندما ينقل لنا الطوسي أو البخاري - مثلًا - تضعيفاً لراوٍ فهو يشهد بهذا التقويم ؛ لذا لابد من توفّر شروط الشهادة - وهي شروطٌ مذكورة في كتب الفقه الإسلامي - مثل أن يشهد على أمرٍ محسوس ، وأن يكون الشاهد عادلًا و . . والقائلون بهذا الرأي لا يكتفون بتقويم رجاليٍّ واحد ، بل اشترطوا توفّر تقويمين متوافقين في المدلول ومن رجاليَّين اثنين أو أكثر ؛ ليتحقّق بهذا معنى الشهادة والبيّنة . فلا يؤخذ تقويم الكشي لوحده ما لم ينضم إليه تقويم أحد آخر معه . وحتى على هذا الرأي ، يمكن الأخذ بتوثيقات رجاليي السنّة والشيعة مع توفّر شروط الشهادة ، إذا فسّرنا العدالة بالالتزام بظاهر الإسلام لا بمذهبٍ خاص . وحتى لو لم تؤخذ تقويماتهم الرجالية ، يمكن الاستفادة من آرائهم في تقوية وتضعيف الاحتمالات التي قد تمثّل قرائن لقبول أو رفض الخبر ، وكذلك يستفاد من آرائهم التي تدخل ضمن الإطار العام لعلم الرجال : كتمييز المشتركات ، وتحديد طبقة الراوي ومذهبه و . . نعم ، لا مانع من شروط وتقييدات في الرجوع إلى رجاليي المذاهب الأخرى ، تضمن لنا صحّة سير العملية الرجالية ، ومن هذه الشروط مثلًا : أن لا يكون